السيد عبد الأعلى السبزواري
8
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
والحاق الخزي والعار والهلاك للمبطل ومن هو على الغي والضلال . والمخاطب في « ندع » هو المتكلم مع الطرف الآخر ممن يراد المحاجة معه وهو في المقام النصارى اي : يدعو كل منا ومنكم أبنائه ونساءه ونفسه . والمباهلة وان كانت بين الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) وبين النصارى ولكن عممت ليشمل من ذكر في الآية الشريفة من الأبناء والنساء والأنفس لأمور كثيرة أهمها : أولا : ان للاجتماع خصوصية في الظفر على المطلوب والنيل بالمحبوب ليست هي في غيره وان دعاء الجمع أقرب إلى الاستجابة ولذا أمرنا اللّه تعالى في غالب الآيات المباركة إلى الجمع في الدعاء قال تعالى : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » الأعراف - 180 وفي السنة الشريفة الشيء الكثير قال ( صلى اللّه عليه وآله ) : « يد اللّه مع الجماعة » . وثانيا : الأعلام بأن الحق إظهاره أعظم من كل ما يرتبط بالإنسان وانه لا غاية اشرف منه وان كل شيء هو دونه سواء كان النفس والشرف والأهل . فالآية الشريفة ترشد الإنسان إلى أنه لا بد ان يكون سعيه ومقصده هو إحقاق الحق وإظهاره وان لا يثبطه في ذلك الأهل والعشيرة والشرف بل يفدي كل ذلك دونه . وثالثا : بيان ان مورد المباهلة من الأمور النوعية والاجتماعية فلا بد من الاجتماع فيه لإتمام الحجة وإيضاح المحجة . ورابعا : اعتماد الداعي والأعلام بأنه على الحق وانه يقدم الأبناء والنساء والأنفس للمباهلة ويخاطر بهم في العذاب ويشركهم في الدعاء على الكاذبين لينقطع دابرهم ويبطل مزاعم المبطلين ويظهر إبطالهم .